سميرة مختار الليثي
240
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
كما ثارت العصبيّة أيضا بين أصحاب محمّد وإبراهيم وبين الزّيديّة من أصحاب عيسى بن زيد الّذي كان يرى أن تكون الخلافة له بعد قتل محمّد النّفس الزّكيّة ، ورفض إبراهيم وأصحابه هذا الرّأي ، ممّا أثار الخلاف . فروى الإصفهاني : « قدم عيسى بن زيد « 1 » بعد قتل محمّد فذكر أنّ محمّدا جعل الأمر إليه ، ودعا الزّيديّة إلى نفسه ، فأجابوه وأبى البصريون ذلك حتّى قالوا لإبراهيم إن شئت أخرجناهم عنك من بلادنا فالأمر لك وما نعرف غيرك ، حتّى كادت تقع فرقة ، فسفروا بينهم وقالوا : إنّا إن اختلفنا ظهر علينا أبو جعفر ، ولكن نقاتله جميعا والأمر لإبراهيم ، فإن ظهرنا عليه نظرنا في أمرنا بعد فأجمعوا على ذلك » « 2 » . ويشير الإصفهاني إلى ما حدث من خلاف بين إبراهيم وعيسى بن زيد ، فقد صلّى إبراهيم على جنازة بالبصرة وكبّر عليها أربعا . فقال له عيسى بن زيد : لم نقصت واحدة وقد عرفت تكبير أهل بيتك ؟ . فقال إبراهيم : هذا أجمع لهم ، ونحن إلى اجتماعهم محتاجون وليس في تكبيرة تركتها ضرر إن شاء اللّه ، ففارقه عيسى واعتزل وعلم الخليفة المنصور بأمر هذا الخلاف ، فأرسل إلى عيسى يبذل له الوعود حتّى يخذل الزّيديّة عن إبراهيم ورفض عيسى كلّ عروض المنصور حتّى إذ قتل إبراهيم توارى عيسى عن الأنظار فقيل للمنصور : ألا تطلبن ؟ . فقال المنصور : لا واللّه لا أطلب منهم رجلا أبدا بعد محمّد وإبراهيم ، أنا أجعل لهم بعدها ذكرا « 3 » .
--> ( 1 ) هو عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام . ( 2 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 370 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 406 .